الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ يُونس

۞ اِنَّ رَبَّكُمُ اُ۬للَّهُ اُ۬لذِے خَلَقَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضَ فِے سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ اَ۪سْتَو۪ىٰ عَلَى اَ۬لْعَرْشِۖ يُدَبِّرُ اُ۬لَامْرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ اِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦۖ ذَٰلِكُمُ اُ۬للَّهُ رَبُّكُمْۖ فَاعْبُدُوهُۖ أَفَلَا تَذَّكَّرُونَۖ ﰂ

يُونس · الآية 3

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يُخْبِرُ تَعَالَى أنه رب العالم جميعه، وَأَنَّهُ خَلَق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ -قِيلَ: كَهَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقِيلَ: كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى] زيادة من أ. ثم استوى عَلَى الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَقْفُهَا.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خالد قال: سمعت سعد في ت: "سعدا". الطَّائِيَّ يَقُولُ: الْعَرْشُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ.

وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ نُورِهِ.

وَهَذَا غَرِيبٌ.

﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أَيْ: يُدَبِّرُ أَمْرَ الْخَلَائِقِ، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ﴾ [سَبَأٍ: ٣] ، وَلَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وَلَا تُغَلِّظُهُ في ت، أ: "ولا يغلطه". الْمَسَائِلُ، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ في ت: "+بالألجاج الملجين". وَلَا يُلْهِيهِ تَدْبِيرُ الْكَبِيرِ عَنِ الصَّغِيرِ، فِي الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْعِمْرَانِ وَالْقَفَارِ، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هُودٍ: ٦] . ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] . في ت: "يسقط".

وَقَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ [بْنِ عُجْرَةَ] زيادة من ت، أ. أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ لَقِيَهُمْ رَكْبٌ عَظِيمٌ في ت: "لقي - ثم بياض - ركبا عظيما". [لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُمْ] زيادة من ت. مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالُوا لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا. مِنَ الْجِنِّ، خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، أَخْرَجَتْنَا هَذِهِ الْآيَةُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

[وَقَوْلُهُ] زيادة من ت، أ. ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النَّجْمِ: ٢٦] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في ت: "يتذكرون". أَيْ: أَفْرِدُوهُ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في ت: "يتذكرون". أَيْ: أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي أَمْرِكُمْ، تَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٦ -٨٧] ، في ت: "الله". وَكَذَا الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا وَالَّتِي بعدها.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.