الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ يُوسُف

يَٰصَٰحِبَيِ اِ۬لسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِے رَبَّهُۥ خَمْراٗۖ وَأَمَّا اَ۬لَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ اُ۬لطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦۖ قُضِيَ اَ۬لَامْرُ اُ۬لذِے فِيهِ تَسْتَفْتِيَٰنِۖ ﰨ

يُوسُف · الآية 41

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يقول لهما: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ وَهُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يعينِّه لِئَلَّا يَحْزَنَ ذَاكَ، وَلِهَذَا أَبْهَمَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾ وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا.

ثُمَّ أَعْلَمَهُمَا أَنَّ هَذَا قَدْ فُرغ مِنْهُ، وَهُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبر، فَإِذَا عُبِّرَت وَقَعت.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَالَا مَا قَالَا وَأَخْبَرَهُمَا، قَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا. فَقَالَ: ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾

وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ في ت: "فضل". عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَكَذَا فَسَّرَهَ مُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُمْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تحلَّم بِبَاطِلٍ وفَسّره، فَإِنَّهُ يُلزَم بِتَأْوِيلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبر في ت: "يعبر". فَإِذَا عُبِّرت وَقَعَتْ" سبق تخريجه عند تفسير الآية: "٥" من هذه السورة.

وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى، مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقاشي، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ" ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩١٥) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يزيد الرقاشي، عن أنس موقوفا، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢١٦) : "هذا إسناد فيه يزيد وهو ضعيف".

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.