الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الرَّعد

لِلذِينَ اَ۪سْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ اُ۬لْحُسْن۪ىٰۖ وَالذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوَ اَنَّ لَهُم مَّا فِے اِ۬لَارْضِ جَمِيعاٗ وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَافْتَدَوْاْ بِهِۦٓۖ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ اُ۬لْحِسَابِۖ وَمَأْو۪يٰهُمْ جَهَنَّمُۖ وَبِيسَ اَ۬لْمِهَادُۖ ﰓ

الرَّعد · الآية 20 · الآية 18 في عدّ حفص

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ مَآلِ السُّعَدَاءِ وَالْأَشْقِيَاءِ فَقَالَ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ أَيْ: أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَانْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ، وَصَدَّقُوا أَخْبَارَهُ الْمَاضِيَةَ وَالْآتِيَةَ، فَلَهُمُ ﴿الْحُسْنَى﴾ وَهُوَ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ في ت: "الخير". كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الْكَهْفِ: ٨٧، ٨٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونُسَ: ٢٦] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ أَيْ لَمْ: يُطِيعُوا اللَّهَ ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، لَوْ أَنْ يُمْكِنَهُمْ أَنْ يَفْتَدُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِمَلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ، وَلَكِنْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، أَيْ: يُنَاقَشُونَ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ، وَالْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.