الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الحِجر

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَ۬لْخَلَّٰقُ اُ۬لْعَلِيمُۖ ﱕ

الحِجر · الآية 86

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ؛ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النَّجْمِ: ٣١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧] وَقَالَ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥-١١٦]

ثُمَّ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَأَنَّهَا كَائِنَةٌ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالصَّفْحِ الْجَمِيلِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، فِي أَذَاهُمْ لَهُ وَتَكْذِيبِهِمْ مَا جَاءَهُمْ في ت، أ: "ما جاء". بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ في ت: "تعلمون". [الزُّخْرُفِ: ٨٩]

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: كَانَ هَذَا قَبْلَ الْقِتَالِ. وَهُوَ كَمَا قَالَا فإن هذه مكية، والقتال إنما شُرِعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْمَعَادِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِقَامَةِ السَّاعَةِ، فَإِنَّهُ الْخَلَّاقُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ خَلْقُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَا تَمَزَّقَ في ت، أ: "يمزق". مِنَ الْأَجْسَادِ، وَتَفَرَّقَ في ت، أ: "ويفرق" فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨١-٨٣] .

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.