الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الإسرَاء

وَقُرْءَاناٗ فَرَقْنَٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى اَ۬لنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٖۖ وَنَزَّلْنَٰهُ تَنزِيلاٗۖ ﱩ

الإسرَاء · الآية 106

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ، أَنَّهُ بِالْحَقِّ نَزَلَ، أَيْ: مُتَضَمِّنًا لِلْحَقِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٦] أَيْ: مُتَضَمِّنًا عِلْمَ اللَّهِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُطْلِعكم عَلَيْهِ، مِنْ أَحْكَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَبِالْحَقِّ نزلَ﴾ أَيْ: وَوَصَلَ إِلَيْكَ -يَا مُحَمَّدُ -مَحْفُوظًا مَحْرُوسًا، لَمْ يُشَب بِغَيْرِهِ، وَلَا زِيدَ فِيهِ وَلَا نُقص مِنْهُ، بَلْ وَصَلَ إِلَيْكَ بِالْحَقِّ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِهِ شَدِيدُ القُوى، [القَوِيّ] زيادة من ت، ف، أ. الْأَمِينُ الْمَكِينُ الْمُطَاعُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ ﴿إِلا مُبَشِّرًا﴾ لِمَنْ أَطَاعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَنَذِيرًا﴾ لِمَنْ عَصَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ أَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ، فَمَعْنَاهُ: فَصَّلْنَاهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفرقًا مُنَجَّمًا عَلَى الْوَقَائِعِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ آيَةً آيَةً، مُبَيَّنًا مُفَسَّرًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ﴾ أَيْ: لِتُبَلِّغَهُ النَّاسَ وَتَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾ أَيْ: مَهَل ﴿وَنزلْنَاهُ تَنزيلا﴾ أَيْ: شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.