الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الإسرَاء

رَّبُّكُمُۥٓ أَعْلَمُ بِكُمُۥٓ إِنْ يَّشَأْ يَرْحَمْكُمُۥٓ أَوِ اِنْ يَّشَأْ يُعَذِّبْكُمْۖ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاٗۖ ﰵ

الإسرَاء · الآية 54

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ)

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (٥٤) ﴾

يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش الذين قالوا ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ - ﴿رَبُّكُمْ﴾ أيها القوم ﴿أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيتوب عليكم برحمته، حتى تنيبوا عما أنتم عليه من الكفر به وباليوم الآخر ﴿إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بأن يخذلكم عن الإيمان، فتموتوا على شرككم، فيعذّبكم يوم القيامة بكفركم به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عبد الملك بن جريج قوله ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ قال: فتؤمنوا ﴿أو إنْ يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ﴾ فتموتوا على الشرك كما أنتم.

* *

وقوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا﴾

يقول لنبيه محمد ﷺ: وما أرسلناك يا محمد على من أرسلناك إليه لتدعوه إلى طاعتنا ربا ولا رقيبا، إنما أرسلناك إليهم لتبلغهم رسالاتنا، وبأيدينا صرفهم وتدبيرهم، فإن شئنا رحمناهم، وإن شئنا عذّبناهم.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.