الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ النور

يَعِظُكُمُ اُ۬للَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَداً اِن كُنتُم مُّومِنِينَۖ ﰐ

النور · الآية 17

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

هَذَا تَأْدِيبٌ آخَرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ: الْأمْرُ بِالظَّنِّ خَيْرًا أَيْ: إِذَا ذُكِرَ مَا لَا يَلِيقُ مِنَ الْقَوْلِ فِي شَأْنِ الْخِيَرَةِ في أ: "الحرة". فَأَوْلَى يَنْبَغِي الظَّنُّ بِهِمْ خَيْرًا، وَأَلَّا يُشْعِرَ نَفْسَهُ سِوَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنْ عَلِق بِنَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ -وَسْوَسَةً أَوْ خَيَالًا -فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حدَّثت بِهِ أَنْفُسَهَا في ف: "نفسها". مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تَعْمَلْ" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ صحيح البخاري برقم (٥٢٦٩) وصحيح مسلم برقم (١٢٧) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. .

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ أَيْ: مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَفَوَّهَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَلَا نَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى في ف: "عن". زَوْجَةِ [نَبِيِّهِ وَ] زيادة من ف، أ. رَسُولِهِ وَحَلِيلَةِ خَلِيلِهِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ أَيْ: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ متوعِّدًا أَنْ يَقَعَ مِنْكُمْ مَا يُشْبِهُ هَذَا أَبَدًا، أَيْ: فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. فَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَشَرْعِهِ، وَتُعَظِّمُونَ رَسُولَهُ ﷺ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْكُفْرِ فَذَاكَ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ أَيْ: يُوَضِّحُ لَكُمُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ والحِكَمَ القَدَريّة، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، حَكِيمٌ فِي شَرْعه وقَدَره.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.