الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ النور

قُلَ اَطِيعُواْ اُ۬للَّهَ وَأَطِيعُواْ اُ۬لرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْۖ وَمَا عَلَى اَ۬لرَّسُولِ إِلَّا اَ۬لْبَلَٰغُ اُ۬لْمُبِينُۖ ﰳ

النور · الآية 52 · الآية 54 في عدّ حفص

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ)

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قل﴾ يا محمد لهؤلاء المقسمين بالله ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ ، وغيرهم من أمتك ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيها القوم فيما أمركم به، ونهاكم عنه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ فإن طاعته لله طاعة ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول:فإن تعرضوا وتدبروا عما أمركم به رسول الله ﷺ، أو نهاكم عنه، وتأبوا أن تذعنوا لحكمه لكم وعليكم ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ يقول: فإنما عليه فعل ما أمر بفعله من تبليغ رسالة الله إليكم على ما كلَّفه من التبليغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ يقول: وعليكم أيها الناس أن تفعلوا ما ألزمكم، وأوجب عليكم من اتباع رسوله ﷺ، والانتهاء إلى طاعته فيما أمركم ونهاكم.

وقلنا: إن قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ بمعنى فإن تتولوا، فإنه في موضع جزم؛ لأنه خطاب للذين أمر رسول الله بأن يقول لهم ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ يدل على أن ذلك كذلك قوله: ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ ولو كان قوله: ﴿تولوا﴾ فعلا ماضيا على وجه الخبر عن غيب لكان في موضع قوله: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ .

* *

وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾

يقول تعالى ذكره: وإن تطيعوا - أيها الناس - رسول الله - فيما يأمركم وينهاكم - ترشدوا وتصيبوا الحقّ في أموركم ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ يقول: وغير واجب على من أرسله الله إلى قوم برسالة إلا أن يبلغهم رسالته بلاغا يبين لهم ذلك البلاغ عما أراد الله به.

يقول فليس على محمد - أيها الناس - إلا أداء رسالة الله إليكم، وعليكم الطاعة، وإن أطعتموه كأنه عل تقدير الفاء في جواب الشرط أي فلحظوظ إلخ لحظوظ أنفسكم تصيبون، وإن عصيتموه بأنفسكم فتوبقون كان الأولى أن يقول: وإن عصيتموه فلأنفسكم توبقون .

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.