الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الفَتح

سَيَقُولُ اُ۬لْمُخَلَّفُونَ إِذَا اَ۪نطَلَقْتُمُۥٓ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُّبَدِّلُواْ كَلَٰمَ اَ۬للَّهِۖ قُل لَّن تَتَّبِعُونَاۖ كَذَٰلِكُمْ قَالَ اَ۬للَّهُ مِن قَبْلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَاۖ بَلْ كَانُواْ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاٗۖ ﰎ

الفَتح · الآية 15

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ في ت، م، أ: "عمرة". الْحُدَيْبِيَةِ، إِذْ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى خَيْبَرَ يَفْتَتِحُونَهَا: أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ إِلَى الْمَغْنَمِ، وَقَدْ تَخَلَّفُوا عَنْ وَقْتِ مُحَارَبَةِ الْأَعْدَاءِ وَمُجَالَدَتِهِمْ وَمُصَابَرَتِهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَلَّا يَأْذَنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، مُعَاقَبَةً لَهُمْ مِنْ جِنْسِ ذَنْبِهِمْ. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِمَغَانِمِ خَيْبَرَ وَحْدَهُمْ لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ الْمُتَخَلِّفِينَ، فَلَا في ت: "ولا". يَقَعُ غَيْرُ ذَلِكَ شَرْعًا وَقَدَرًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾

قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَجُوَيْبِرٌ: وَهُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وُعِدَ بِهِ أهل الحديبية. واختاره ابن جرير تفسير الطبري (٢٦/٥٠) . .

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٨٣] .

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي "بَرَاءَةَ" نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ غَزْوَةِ في ت، م، أ: "عمرة". الْحُدَيْبِيَةِ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: بِتَثْبِيطِهِمُ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْجِهَادِ.

﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ سُؤَالِكُمُ في ت، م: "قبل أن يسألوكم". الْخُرُوجَ مَعَهُمْ، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أَيْ: أَنْ نُشْرِكَكُمْ فِي الْمَغَانِمِ، ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلا قَلِيلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا، وَلَكِنْ لَا فَهْمَ لهم في ت، أ: "لأنهم عدو لهم". .

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.