الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الأعرَاف

إِنَّ اَ۬لذِينَ اَ۪تَّخَذُواْ اُ۬لْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٞ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪اۖ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِے اِ۬لْمُفْتَرِينَۖ ﲗ

الأعرَاف · الآية 152

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

أَمَّا الْغَضَبُ الَّذِي نَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ لَهُمْ تَوْبَةً، حَتَّى قَتَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [الْبَقَرَةِ:٥٤]

وَأَمَّا الذِّلَّةُ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ ذُلًّا وَصَغَارًا في أ: "فأعقبهم ذل وصغار". فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ نَائِلَةٌ لِكُلٍّ مَنِ افْتَرَى بِدْعَةً، فَإِنَّ ذُلَّ الْبِدْعَةِ وَمُخَالَفَةَ الرِّسَالَةِ في م: "الرسل". مُتَّصِلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ ذُلَّ الْبِدْعَةِ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، وَإِنْ هَمْلَجَت بِهِمُ الْبَغْلَاتُ، وَطَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ.

وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتَيَاني، عَنْ أَبِي قِلابة الجَرْمي، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ قَالَ: هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ.

ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عِبَادَهُ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عِبَادِهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ شِقَاقٍ؛ وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ، يَا رَسُولَ الرَّحْمَةِ وَنَبِيَّ النُّورِ في ك، م، أ: "التوبة". ﴿مِنْ بَعْدِهَا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِعْلَةِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَة في م: "عروة". عَنِ الْحَسَنِ العُرَفي، عَنْ عَلْقَمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ -يَعْنِي عَنْ الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا -فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَتَلَاهَا عَبْدُ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ في ك، م: "يأمر". بِهَا وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهَا.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.