الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الأعرَاف

فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ اِ۪فْتَر۪ىٰ عَلَى اَ۬للَّهِ كَذِباً اَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۖ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اَ۬لْكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓاْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اِ۬للَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّاۖ وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمُۥٓ أَنَّهُمْ كَانُواْ كٰ۪فِرِينَۖ ﰢ

الأعرَاف · الآية 35 · الآية 37 في عدّ حفص

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يَقُولُ [تَعَالَى] زيادة من أ. ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ، أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ.

﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ العَوْفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَنَالُهُمْ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ، وَكُتِبَ لِمَنْ يَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ أَنَّ وَجْهَهُ مُسْوَدٌّ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس يَقُولُ: نَصِيبُهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ، مَنْ عَمِل خَيْرًا جُزِي به، وَمِنْ عَمِلَ شَرًّا جُزِي بِهِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا وُعِدُوا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قَالَ: عَمَلُهُ وَرِزْقُهُ وَعُمُرُهُ.

وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ قَوِيٌّ فِي الْمَعْنَى، وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] زيادة من أ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يُونُسَ: ٦٩، ٧٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا [ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ] ﴾ زيادة من د، ك، م، أ. [لُقْمَانَ: ٢٣، ٢٤] .

* *

وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] زيادة من أ. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ] ﴾ زيادة من أ. الْآيَةَ: يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا تَوَفَّتِ الْمُشْرِكِينَ تُفْزِعُهُمْ في أ: "تقرعهم". عِنْدَ الْمَوْتِ وقَبْض أَرْوَاحِهِمْ إِلَى النَّارِ، يَقُولُونَ لَهُمْ في د: "قائلين لهم". أَيْنَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ بِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَدْعُونَهُمْ وَتَعْبُدُونَهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ؟ ادْعُوهُمْ يُخَلِّصُوكُمْ في أ: "يخلصونكم". مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ. قَالُوا: ﴿ضَلُّوا عَنَّا﴾ أَيْ: ذَهَبُوا عَنَّا فَلَا نَرْجُو نَفْعَهُمْ، وَلَا خَيْرَهُمْ. ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أَيْ: أَقَرُّوا وَاعْتَرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴿أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ .

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.