إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٞ تَسُؤْهُمْۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدَ اَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَۖ ﰱ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: يا محمد، إن يصبك سرورٌ بفتح الله عليك أرضَ الروم في غَزاتك هذه، [[انظر تفسير " الإصابة " فيما سلف: ١٣: ٤٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير "الحسنة" فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .]] يسؤ الجدَّ بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها، "الفلول"، مصدر "فل"، لازمًا، بمعنى: انهزم. وقد مر آنفًا في كلام الطبري أيضًا، ولم أجد له ذكرًا في كتب اللغة. انظر ما سلف ٧: ٣١٣، تعليق: ٣، وما قلته في تصحيح ذلك استظهارًا من قولهم: "من فل ذل"، أي: من انهزم وفر عن عدوه، ذل. يقول الجد ونظراؤه: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ ، أي: قد أخذنا حذرَنا بتخلّفنا عن محمد، وترك أتباعه إلى عدوّه = ﴿من قبل﴾ ، يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة = ﴿ويتولوا وهم فرحون﴾ ، يقول: ويرتدُّوا عن محمد وهم فرحون بما أصاب محمدًا وأصحابه من المصيبة، انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) . بفلول أصحابه وانهزامهم عنه، "الفلول"، مصدر "فل"، لازمًا، بمعنى: انهزم. وقد مر آنفًا في كلام الطبري أيضًا، ولم أجد له ذكرًا في كتب اللغة. انظر ما سلف ٧: ٣١٣، تعليق: ٣، وما قلته في تصحيح ذلك استظهارًا من قولهم: "من فل ذل"، أي: من انهزم وفر عن عدوه، ذل. وقتل من قُتِل منهم.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٦٧٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ ، يقول: إن تصبك في سفرك هذه الغزوة تبوك = ﴿حسنة تسؤهم﴾ ، قال: الجدُّ وأصحابه.
١٦٧٩٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ ، حِذْرنا.
١٦٧٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ ، قال: حِذْرنا.
١٦٧٩٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ ، إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءَهم.
المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.