الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ يُوسُف

۞ قَالَ لَنُ ا۟رْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُوتُونِ مَوْثِقاٗ مِّنَ اَ۬للَّهِ لَتَاتُنَّنِے بِهِۦٓ إِلَّآ أَنْ يُّحَاطَ بِكُمْۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اَ۬للَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞۖ ﱁ

يُوسُف · الآية 66

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يَقُولُ تَعَالَى: وَلَمَّا فَتَحَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مَتَاعَهُمْ، وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ أَمَرَ يُوسُفُ فِتْيَانَهُ بِوَضْعِهَا فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا وَجَدُوهَا فِي مَتَاعِهِمْ ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي﴾ ؟ أَيْ: مَاذَا نُرِيدُ؟ ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ. مَا نَبْغِي وَرَاءَ هَذَا في أ: "هذه". ؟ إِنَّ بِضَاعَتَنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَقَدْ أُوفِيَ لَنَا الْكَيْلُ.

﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ أَيْ: إِذَا أَرْسَلْتَ أَخَانَا مَعَنَا نَأْتِي بِالْمِيرَةِ إِلَى أَهْلِنَا، ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنزدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ حِمْلَ بَعِيرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حِمْلَ حِمَارٍ. وَقَدْ يُسَمَّى فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ بَعِيرًا، كَذَا قَالَ.

﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ وَتَحْسِينِهِ، أَيْ: إِنَّ هَذَا يَسِيرٌ فِي مُقَابَلَةِ أَخْذِ أَخِيهِمْ مَا يَعْدِلُ هَذَا.

﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: تَحْلِفُونَ في ت: "تحلفوا". بِالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ، ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ إِلَّا أَنْ تُغْلَبُوا كُلُّكُمْ وَلَا تَقْدِرُونَ عَلَى تَخْلِيصِهِ.

﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ أَكَّدَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مَنْ بَعْثِهِمْ لِأَجْلِ الْمِيرَةِ، الَّتِي لَا غنى لهم عنها، فبعثه معهم.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.