الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ فَاطِر

اِ۪سْتِكْبَاراٗ فِے اِ۬لَارْضِ وَمَكْرَ اَ۬لسَّيِّےِٕۖ وَلَا يَحِيقُ اُ۬لْمَكْرُ اُ۬لسَّيِّۓُ اِ۪لَّا بِأَهْلِهِۦۖ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ اَ۬لَاوَّلِينَۖ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اِ۬للَّهِ تَبْدِيلاٗۖ ﰪ

فَاطِر · الآية 43

تفسير القرآن العظيم

الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ)

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ أَنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، قَبْلَ إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ﴾ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٦، ١٥٧] ، في ت: "أو يقولوا". وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٦٧-١٧٠] .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ -وَهُوَ: مُحَمَّدٌ ﷺ-بِمَا أُنْزِلَ مَعَهُ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمُبِينُ، ﴿مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ ، أَيْ: مَا ازْدَادُوا في ت: "ما زادوهم". إِلَّا كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِمْ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ﴾ أَيِ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ، ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ أَيْ: وَمَكَرُوا بِالنَّاسِ فِي صدِّهم إِيَّاهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ [أَيْ: وَمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَيْهِمْ في ت: "على". أَنْفُسِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.

قَالَ في ت: "روى". ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكَ وَمَكْرَ السَّيِّئِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ] زيادة من ت، س، أ. ، وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ طَالِبٌ"، وهذا مرسل ولم أجد مَنْ أخرجه غير ابن أبي حاتم، وقد روى ابن المبارك في الزهد برقم (٧٢٥) عن الزهري مرسلا نحوه. ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِي: ثَلَاثٌ مِنْ فَعَلَهُنَّ لَمْ ينجُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ مِنْ مَكْرٍ أَوْ بَغْيٍ أَوْ نَكْثٍ، وَتَصْدِيقُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ . ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يُونُسَ: ٢٣] ، ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الْفَتْحِ: ١٠] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي: عُقُوبَةَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ وَمُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَهُ في ت: "على تكذيبهم أمره ومخالفتهم رسله". ، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أَيْ في ت: "يعني". لَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ، بل هي جارية كذلك في كل مُكَذِّبٍ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ أَيْ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرَّعْدِ: ١١] ، وَلَا يَكْشِفُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَيُحَوِّلُهُ عَنْهُمْ أَحَدٌ.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.