الشامل القرآن · الحديث · الأذان · الأذكار
سُورَةُ الأنفَال

وَمَا جَعَلَهُ اُ۬للَّهُ إِلَّا بُشْر۪ىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْۖ وَمَا اَ۬لنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اِ۬للَّهِۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۖ ﰉ

الأنفَال · الآية 10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ)

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إردافَ الملائكة بعضها بعضًا وتتابعها بالمصير إليكم، أيها المؤمنون، مددًا لكم= "إلا بشرى" لكم، أي: بشارة لكم، تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم انظر تفسير " البشرى " فيما سلف ص: ٣٠٣، تعليق: ٢، المراجع هناك. = "ولتطمئن به قلوبكم"، يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصرة الله لكم انظر تفسير " الاطمئنان " فيما سلف ٥: ٤٩٢ \ ٩: ١٦٥ \ ١١: ٢٢٤. = "وما النصر إلا من عند الله"، يقول: وما تنصرون على عدوكم، أيها المؤمنون، إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم، لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه= "إن الله عزيز حكيم" يقول: إن الله الذي ينصركم، وبيده نصرُ من يشاء من خلقه= "عزيز"، لا يقهره شيء، ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه، لأنه خلقه= "حكيم"، يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خَلل. انظر تفسير " عزيز " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) ، (حكم) .

* *

وروي عن عبد الله بن كثير عن مجاهد في ذلك، ما:-

١٥٧٥٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قال، أخبرني ابن كثير: انه سمع مجاهدًا يقول: ما مدّ النبي ﷺ مما ذكر الله غيرُ ألف من الملائكة مردفين، وذكر "الثلاثة" و"الخمسة" بشرى، ما مدُّوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في "الأنفال"، وأما "الثلاثة" و"الخمسة"، فكانت بشرَى.

* *

وقد أتينا على ذلك في "سورة آل عمران"، بما فيه الكفاية. انظر ما سلف ٧: ١٧٣ - ١٩٢.

المصدر: نصوص التفسير من quran.com عبر مستودع spa5k/tafsir_api.